الشيخ السبحاني
84
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
وقال السبكي : إنّ الطلاق المعلّق ، منه ما يعلّق على وجه اليمين ، ومنه ما يعلّق على غير وجه اليمين ، فالطلاق المعلَّق على غير وجه اليمين كقوله : إذا جاء رأس الشهر فأنتِ طالق ، أو إن أعطيتني ألفاً فأنتِ طالق . والذي على وجه اليمين كقوله : إن كلّمتِ فلاناً فأنت طالق ، أو إن دخلت الدار فأنتِ طالق ، وهو الذي يقصد به الحث أو المنع أو التصديق ، فإذا علّق الطلاق على هذا الوجه ، ثمّ وجد المعلّق عليه وقع الطلاق ( « 1 » ) . ثمّ إن وقوع الطلاق بالحلف هو مذهب أكثر أهل السنّة إلّا من شذّ وسنشير إليه ، فقد أجازت مذاهبهم الطلاق ( وراء الحلف ) بكل ما دلّ عليه لفظاً وكتابة وصراحة وكناية ، مثل : أنتِ عليّ حرام ، أو أنتِ بريّة ، أو اذهبي فتزوّجي ، أو حبلك على غاربك ، أو الحقي بأهلك ، إلى غير ذلك من الصيغ . والجدير بالذكر أنّهم سوّدوا الصفحات الطوال العراض حول أقسام الطلاق المعلّق خصوصاً النوع الخاص به ، أعني : الحلف به ، وجاءوا بآراء وفتاوى لم يبرهنوا عليها بشيء من الكتاب والسنّة ، والراجع إليها يقطع بأنّ الطلاق عند هؤلاء أُلعوبة ، يتلاعب به الرجل بصور شتّى . وإن كنت في شكّ ممّا ذكرت فلاحظ الكتابين المعروفين : 1 - المغني : تأليف محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن قدامة ( المتوفّى عام 620 ) وهو أوسع فقه ظهر عند الحنابلة مع الترجيح بين الأقوال بالدليل المقنع لهم . فقد خصّ ( 45 ) صفحة من كتابه بهذا النوع من الصيغ . ( « 2 » ) 2 - الفقه على المذاهب الأربعة : تأليف الشيخ عبد الرحمن الجزيري ، فقد
--> ( 1 ) . السبكي : تقي الدين علي بن عبد الكافي ( المتوفى 756 ) : الدرّة المضيئة : 155 . ( 2 ) . لاحظ الجزء السابع 369 - 414 بتصحيح الدكتور محمد خليل هراس .